الفيض الكاشاني

161

التفسير الأصفى

الخاصرة فحرمه على نفسه ، وذلك قبل أن تنزل التوراة ، فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله " ( 1 ) . أقول : يعني موسى عليه السلام . قيل : يعني إن المطاعم كلها لم تزل حلالا لهم من قبل إنزالها وتحريم ما حرم فيها بظلم اليهود وبغيهم . وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم في قوله : " ذلك جزيناهم ببغيهم " ( 2 ) وقوله " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " ( 3 ) فقالوا : لسنا بأول من حرمت عليه ، وقد كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل إلى أن انتهى التحريم إلينا فكذبهم الله " ( 4 ) . ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) . أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما زعموا ، فلم يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا ( 5 ) . ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ) : من بعد ما لزمهم الحجة ( فأولئك هم الظالمون ) لأنفسهم ، لمكابرتهم الحق بعد وضوحه . ( قل صدق الله ) . تعريض بكذبهم ، أي : ثبت أن الله صادق فيما أنزله وأنتم الكاذبون . ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) وهي ملة الاسلام التي عليها محمد ومن آمن معه ( وما كان من المشركين ) . تبرئة له مما كان ينسبه اليهود والمشركون إليه من كونه على دينهم . ( إن أول بيت وضع للناس ) ليكون متعبدا لهم ( للذي ببكة ) يعني الكعبة : قال :

--> 1 - الكافي 5 : 306 ، الحديث : 9 ، والعياشي 1 : 184 ، الحديث : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - الانعام ( 6 ) : 146 . 3 - النساء ( 4 ) : 160 . 4 - الكشاف 1 : 445 - 446 ، والبيضاوي 2 : 31 . 5 - الكشاف 1 : 445 - 446 ، والبيضاوي 2 : 31 .